logo

                  

كلمة رئيس مجلس الإدارة

يسرني أن أرحب بكم في الموقع الإلكتروني لجمعية بيت الخير، الذي يكتسي اليوم حلة جديدة، ليحتفي بضيوفه وزائريه من المهتمين بالعمل

اقرأ المزيد

 

 

 

المجلة

"بيت الخير" تقدم نموذج متميز للعمل الخيري المؤسسي

عابدين طاهر العوضي، مدير عام الجمعية

 يتحدث لـ "البيان" عن تجربة الجمعية والجوانب التي تميزها

العوضي:

-         "بيت الخير" توجت "عام الخير" بجائزة "أفضل أدء خيري في الوطن العربي"

-         الجائزة تم التحكيم فيها بشكل محايد من خلال المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة للجامعة العربية

-         "بيت الخير" تسعى للموارد المستدامة ولديها 19 وقفاً وأنفقت حوالي 1.4 مليار درهم في 10 سنوات

 

يشكل فوز جمعية بيت الخير بجائزة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز لأفضل أداء خيري في الوطن العربي تتويجاً لجهود الجمعية ونشاطها الخيري في عام الخير"، فرغم انحيازها للعمل الخيري داخل الدولة، وتخصصها فيه، لكنها استطاعت أن تجسد نموذجاً يحتذى في العمل الخيري المؤسسي، حيث تجاوزت في عملها الأطر التقليدية، لتقدم تجارب ومبادرات مبتكرة، وتواكب التطورات الحديثة في الإدارة والتنظيم، وتوظف التكنولوجيا الحديثة والتطبيقات الذكية في إدارة عملياتها الخيرية، فاستحقت على ذلك شهادات الجودة الدولية "الآيزو" وحصدت جوائز التميز من وزارة تنمية المجتمع ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي وجائزة الشارقة للعمل التطوعي، والآن تأتي جائزة "أفضل أداء خيري في الوطن العربي" لتكون مسك الختام لأداء 28 عاماً حافلة بالإنجازات، وهي جائزة عربية مرموقة ذات مستوى رفيع، تم التحكيم فيها بشكل مهني محايد من خلال المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة للجامعة العربية.

 

"البيان" التقت مدير عام الجمعية عابدين طاهر العوضي، أحد أقدم المتطوعين والعاملين فيها، حيث تدرج فيها متقلداً العديد من الأدوار والمواقع المؤثرة، وانتهى به المطاف مديراً عاماً لمسيرتها منذ العام 2010، وهو يقود الآن ورشة تطوير واعدة، للانتقال بالجمعية من مرحلة التميز، إلى مرحلة الريادة، استجابة لمتطلبات الجيل الرابع للتميز الحكومي والمؤسسي، الذي أطلقته حكومة دبي، لمواكبة الأجندة الوطنية، وتلبية متطلبات رؤية الإمارات 2021 ، وفيما يلي نص الحوار:

 

س: أولاً، نهنئكم بفوز الجمعية بجائزة أفضل أداء خيري في الوطن العربي، ونرجو منكم أن تعرفونا عن أهمية هذه الجائزة لكم؟

أشكركم على هذه التهنئة، وأحب أن أنوه بأن جائزة "أفضل أداء خيري في الوطن العربي" جائزة جديدة ورفيعة، سيكون لها أثرها البالغ في تحفيز العمل الخيري والإنساني في الوطن العربي، لأنها تثير التنافس الشريف بين الجمعيات الخيرية والإنسانية العربية، فيمن هي أفضل عطاء وأداء وتأثيراً في المجتمع، وفق أرقى المعايير التي يتم تقييم الجمعيات المماثلة في العالم، وأهمية هذه الجائزة أن التحكيم فيها أن التحكيم فيها كان مهنياً ومحايداً، حيث أسند إلى المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية، لتقوم بالتقييم الدقيق والشامل، وفق أحدث المعايير التي تقيس حسن الأداء، وترصد الآثار الإيجابية، التي تركتها الجمعيات الفائزة على مجتمعاتها والمستفيدين منها، ونحن لم ننظر لهذه الجائزة كنجاح للجمعية، بل هو فوز لدولة الإمارات التي مهدت لنا سبل النجاح، ووفرت لنا أجواء التحديث والإبداع والابتكار في العمل الخيري.

 س: ماهي المعايير التي اعتمدها التحكيم في اختياركم ضمن الجمعيات الكبرى الفائزة، وما هي الأسباب التي استحقت بموجبها "بيت الخير" هذا الفوز؟

اعتمدت اللجنة المختصة التي كلفتها المنظمة العربية للتنمية الإدارية للفصل في الجائزة أرقى المعايير الدولية والفنية المطلوبة في عمل المؤسسات والجمعيات الخيرية، حيث قيّمت تأثير سياسة وإدارة القيادة الخيرية على مسار العمل، وركزت على نسبة الأداء مقارنة بالرؤية والرسالة والأهداف، والمدة المستغرقة بين طلب الخدمة وتقديمها، ونسبة عدد الشكاوى وآلية حلها، وعدد المشاريع المنفذة، وعدد فروع وأماكن انتشارها، ونتائج الأداء المالية والمعنوية والمجتمعية، بالإضافة إلى الخدمات المقدمة ورضا المستفيدين وتنمية الموارد المالية وإدارة الوقف وغيرها من المعايير المقترنة بالأداء.

ووجدت اللجنة أن "بيت الخير" تميزت بالجودة في إجراءاتها واعتمادها لأفضل الممارسات، وتبين لها حرص مجلس إدارة الجمعية على تحقيق سياسة الجودة، حيث نجحت في تطوير نظامها الإداري وممارساتها الخيرية، ووضعت قواعد دقيقة ومنضبطة لكافة عملياتها في التمويل والإنفاق وتطوير الموارد البشرية وإرضاء وإسعاد المستفيدين والمتعاملين، وبفضل جودة التطبيق حصلت الجمعية على شهادة "الآيزو" لأول مرة عام 2003 منفردة بين الجمعيات الخيرية، والتي تم تجديدها للمرة الثالثة مؤخراً، هذا فضلاً عن شهادة "الآيزو" للمسؤولية المجتمعية، التي حازت عليها عام 2015 بفضل ما أنجزته الجمعية في السنوات الأخيرة من مشاريع ذات بعد اجتماعي، وهي شهادة تتفرد بها الجمعية عن غيرها من المؤسسات والجمعيات الخيرية والإنسانية داخل الدولة، تتويجاً لجهودها في خدمة المجتمع من خلال مشاريعها الخيرية التي تستهدف آلاف الأسر المتعففة ومحدودة الدخل، وتوفير التعليم والعلاج والحياة الكريمة لأبنائها، وحماية البيئة، وتطبيقها لاستراتيجيات المسؤولية المجتمعية وفق أفضل الممارسات العالمية.

كيف تنظرون إلى ما وصل إليه العمل الخيري داخل الدولة، وهل واكب فعلاً النمو الذي شهدته الإمارات في القطاعات المختلفة؟

الحمد لله.. لا شك أن العمل الخيري قد ازدهر وتقدم أشواطاً بعد قيام الاتحاد المبارك، بفضل ثقافة الخير التي جبل عليها أهل الإمارات منذ القديم، وبفضل النهج الذي أرساه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - وعليه سار حكام الإمارات جميعاً، وأولياء عهودهم الكرام، فدعموا الجهود الخيرية وشجعوها، بل وساهموا فيها، فأطلقوا المبادرات، وأوقفوا الأوقاف، وشجعوا على عمل الخير، ولا أدلّ على ذلك من الحراك الخيري الذي أطلقه صاحب السمو رئيس الدولة، خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بإعلان عام 2017 عاماً للخير، وتأكيده على مبدأ المسؤولية المجتمعية الذي حفز القطاع الخاص، فزاد من مساهماته في العمل الخيري والإنساني، وهو ما نأمل بأن يساعدنا على زيادة إنفاقنا الخيري هذا العام، حتى يشمل أكبر عدد من الأسر المتعففة والمحتاجين من ذوي الدخول المنخفضة، وغيرهم من الطلبة المعسرين والمرضى والأيتام وأصحاب الهمم.

ماهي المشاريع التي تقوم "بيت الخير" بتنفيذها في المجتمع، وكيف تقومون بتصميمها وتنفيذها؟

كما تعلمون فإن لدى الجمعية نظاماً دقيقاً للبحث الاجتماعي، ولديها بيانات موثقة لما يزيد عن 46 ألف أسرة وحالة، وهذه البيانات توجهنا للكثير من جوانب الاحتياج التي تعيشها الأسر الأقل دخلاً، وبناء عليها تنفذ الجمعية حزمة من المشاريع تزيد عن 20 مشروعاً، تغطي كافة الأسر والفئات المستهدفة، وقد تم تصميمها وفقاً للمسوح الاجتماعية ونتائج عمليات البحث الاجتماعي، ومن المعروف أن هناك شرائح أساسية موجودة في كل مجتمع، وقد نص على عونها الدين الحنيف والأعراف الاجتماعية كالمساكين وضعاف الدخل والأرامل والأيتام وغيرهم، ولكن الابتكار كان في التطبيق، فمثلاً نحن في "بيت الخير" اخترنا أن نركز على الأسرة كوحدة أساسية، فإذا كانت الأسرة مستقرة ومكتفية عاد الخير على جميع أفرادها، لذلك نحن نساعد اليتيم ضمن أسرته والمسن ضمن أسرته وكذلك صاحب الهمم، وهناك حوافز إضافية لإسعاد هذه الفئات الخاصة، كما نقدم مساعدات نقدية بشكل شهري لأكثر من 5000 أسرة متعففة وضعيفة الدخل، غير ما تقدمه لبقية الأسر والحالات من مساعدات طارئة، ولدى دراسة تقارير الزيارات الميدانية للباحثات الاجتماعيات، لاحظنا أن بعض الأسر تشكو من مشاكل في تهالك البناء أو نقص في الأجهزة المنزلية الأساسية، فأفردنا لها مشروعاً لصيانة المنازل، وآخر لتوفير الأجهزة الأساسية لكل منزل محتاج.. وهكذا..

س: تميزت "بيت الخير" بحرصها الدائم على إعلان نتائج إنفاقها شهرياً وفي كل مناسبة، ما الحكمة من هذا الإجراء؟

 هذا يدخل تحت عنوان الشفافية والمصداقية، وهو أحد العوامل التي استحقت بموجبها الجمعية الفوز، فعندما تعلن "بيت الخير" عما أنفقت، يطمئن المزكي والمحسن والمانح والمتبرع بأن أمواله وتبرعاته وزكاته قد ذهبت لأكثر الناس حاجة، لذا نحن نعلن شهرياً عن إنفاقنا عبر النشرة الشهرية، وننشر تقارير الإنفاق الشهري  في مختلف الصحف الرسمية، ونعلن عن حصاد حملاتنا الرمضانية وحصادنا السنوي بعد التصديق عليه من الجهات الرسمية، بل ونلتزم بشروط المتصدق والمانح، فإن اشترط أن تذهب تبرعاته للتعليم حصرناها بمشروعي القرطاسية وتيسير لدعم الطلبة الجامعيين، وإن قال أنها زكاة أنفقت ضمن مصارف الزكاة الشرعية وهكذا.. نحن مجرد وسطاء بين المانح والمستفيد، ودورنا أن نؤدي هذا الدور وفق أفضل الممارسات، لتصل المساعدات والصدقات والزكوات للمستحقين فعلاً وفي أوقاتها الشرعية، وبما يلبي طلبات المحتاجين ويفرج كربتهم في الوقت المناسب.

س: وهل أثمرت هذه السياسة كما تأملون؟

أثمرت بلا شك، فقد استطعنا بفضل هذه الشفافية والطرق المبتكرة للصرف، واختيار الأكثر حاجة من خلال نظام البحث الاجتماعي في الجمعية، أن نكسب ثقة المحسنين والمانحين، فوجهوا زكاتهم وصدقاتهم وتبرعاتهم نحو الجمعية، وخصّوها بالمزيد من العطاء، وانعكس ذلك بزيادة غير مسبوقة في حجم الإنفاق، الذي وصل إلى عشرات آلاف الأسر والحالات المستحقة، حيث بلغ مجموع ما أنفقته الجمعية خلال عشر سنوات حوالي 1.4 مليار درهم، في طفرة تنبئ عن تطور لافت في توزيع المساعدات للمستحقين، ليصل حجم إنفاق "بيت الخير" خلال مسيرتها الخيرية منذ التأسيس إلى اليوم أكثر من  1.7 مليار درهم.

 

س: عرفت جمعيتكم أيضاً بحرصها على تنمية الأوقاف الخيرية، إلى أين وصلتم في هذا المسعى؟

أولت "بيت الخير" منذ نشأتها الوقف الخيري اهتماماً خاصاً، وهي من أكثر الجمعيات تعويلاً عليه ضمن سعيها للموارد المستدامة، وقد بلغ عدد الأوقاف المنفذة، والتي قيد الإنشاء حتى نهاية 2016 عدد 19 وقفاً، ساهم فيه الواقفون بالأرض وأحياناً بالبناء، ورفدهم المساهمون من جمهور المحسنين بشراء الأسهم الوقفية التي ساعدت على استكمالها، وقد بنت استراتيجيتها الجديدة على زيادة الاعتماد على الوقف كمورد مستدام لرفد مشاريعها الخيرية، وأصدر مجلس إدارتها قراراً باستحداث وقف جديد كل عام، وجارٍ العمل هذا العام على إطلاق وقف عجمان، الذي يتوقع أن يكون جاهزاً مع نهاية العام القادم.

س: كيف ترون الجمعية بعد 28 عاماً من النجاح؟

عندما أتذكر الجمعية عندما انضممت إليها عام 1990كمتطوع، وعدد الموظفين فيها أربعة وتشغل إحدى الشقق الصغيرة في منطقة الرقة بدبي، ولا يزيد عدد الأسر التي ترعاها عن 70 أسرة، وأراها اليوم وفيها ما يقرب من 400 موظف ومتطوع، ولها أربع أفرع في دبي والفجيرة ورأس الخيمة وعجمان، وتدير أربعة مراكز في البرشاء والعوير وحتا واللسيلي، ضمن شراكتها الاستراتيجية مع هيئة آل مكتوم الخيرية، التي شرفتنا وأوكلت لنا إدارة هذه المراكز لثقتها بأداء هذه الجمعية، لنقوم معاً بدعم ما يزيد عن 25 ألف أسرة سنوياً.. عندما أتذكر ذلك وأستعرض الشهادات والجوائز التي حصدتها الجمعية، وفوزها بأفضل أداء خيري عربي، ترتسم أمامي قصة نجاح للوطن وللعمل الخيري، فأدعو للمؤسسين الأوائل الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذا الصرح، ولكل من ساهم في هذه المسيرة، وأزداد انتماء وولاء لقيادتنا الرشيدة التي رسمت لنا دروب العطاء، وشجعت عليها.